الشيخ محمد الصادقي
324
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
التكليف ، فهم قد يقلِّلونه بما يعللونه عذراً أنه ما كان يكفى لحياة التكليف قبل الموت ، أم إنه قليل بجنب حياة الجزاء بمجموع حياتي البرزخ والتكليف ، أم إن المسؤول هو يوم البرزخ لمكان « يَوْمِ الْبَعْثِ » ، واللَّه يصدقهم في أصل القلة على أية حال ، اللَّهم إلَّاقلة غير وافية بحياة التكليف . ذلك ، أفمن أجل ساعة أو بعض يوم أو عشر من الليالي والسنين ، هذه الزهيدة العاجلة القصيرة ، التافهة الهزيلة ، ألهذه تتنافسون وتتطاحنون وترتكوبن لأجلها ما ترتكبون فترتبكون ؟ إنها الحماقة الكبرى ، لا يرتكبها فيرتبك بها ذو حجى ، وعلى حد المروي عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله : « بئس ما إتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي ، أمكثوا فيها خالدين » . « 1 » وترى كيف هو أحياناً في تخيلهم ليل وأخرى نهار ، ثم هو بين ساعة إلى عشر ليال أمّا هو ؟ . علّهم يخلدون في نفس الزمن الذي توفوا فيه ليلًا أو نهاراً ، وكما عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يتعارفون لليل صباحاً ولا لنهار مساءً ، أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمداً » . « 2 » « يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا » بزعمهم وحسبناهم « إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ » حيث البرزخ أكثره نوم لمكان « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » ( 3 : 52 ) ثم هو قليل بجنب الآخرة لحد قد تحسب كساعة منها « يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ » .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 27 - أخرجه ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي منه صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) . السيد الشريف الرضي في نهج البلاغة عنه عليه السلام في توصيف الحالة البرزخية